رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني
233
الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )
وقوله : « لم يعضّ على العلم بضرسٍ قاطع » أي لم يُتقنه ولم يُحكمه ؛ وهذا تمثيل . « 1 » انتهى ما نقلناه من كتاب المغرب . وليت شعري مَن المفتي والحاكم الذي ذكر عليه السلام أوصافه على سبيل التعريض ، ولم يتمكّن من التصريح باسمه ، ومنعه من الفتوى والحكم ، وهل الفاضلان جاهلان بالمعرّض له ، أم متجاهلان ؟ ولعمري أنّ الأمر أجلى من أن يُستكشف بالبحث والتفتيش ، وإن لم تستطع أن تراه عيون الخفافيش إذا لم يكن للمرء عينٌ صحيحةٌ ، فلا غرو أن يرتاب والصبح مسفر . قوله : ( مَشْغوفٌ « 2 » بكلامِ بِدْعَةٍ ) . [ ح 6 / 166 ] في الصحاح : « الشغاف : غلاف القلب ، وهو جلدة دون الحجاب « 3 » ؛ يُقال : شغفه الحبّ ، أي بلغ شغافه » . « 4 » قوله : ( قد لَهِجَ بالصومِ والصلاةِ ) . [ ح 6 / 166 ] في الصحاح : « اللهج بالشيء : الولوع به » . « 5 » قوله : ( فهو فِتنةٌ لِمَنِ افْتَتَنَ بِه ) . [ ح 6 / 166 ] في نهج البلاغة : « لا يقولنّ أحدكم : اللّهمَّ إنّي أعوذُ بك من الفتنة ؛ لأنّه ليس أحدٌ إلّا وهو مُشتمِلٌ على فتنةٍ ، ولكن من استعاذَ فليستَعِذْ من مُضِلّاتِ الفِتَنِ » . « 6 » قال الشارح ابن أبي الحديد : الفتنة لفظٌ مشترك - إلى أن قال - : وتارةً تطلق على الضلّال [ يقال : ] رجل فاتن ومفتن ، أي مُضلّ عن الحقّ ؛ جاء ثلاثيّاً ورباعيّاً ، وقال تعالى : « ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ » « 7 » أي بمضلّين . وقرأ قومٌ : بمفتنين . انتهى . « 8 » وقال الصدوق - طاب ثراه - في كتاب التوحيد بعد تفسير القضاء وذكر معانيه :
--> ( 1 ) . المغرب ، ص 176 - 177 ( ذمم ) . ( 2 ) . في الكافي المطبوع : « مشعوف » . ( 3 ) . في المصدر : « دونه كالحجاب » . ( 4 ) . الصحاح ، ج 4 ، ص 1382 ( شغف ) . ( 5 ) . الصحاح ، ج 1 ، ص 339 ( لهج ) . ( 6 ) . نهج البلاغة ، ص 483 ، الحكمة 93 . ( 7 ) . الصافّات ( 37 ) : 162 - 163 . ( 8 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 18 ، ص 248 .